السيد الطباطبائي
74
تفسير الميزان
وقوله : " لا برهان له به " قيد توضيحي لا له آخر إذ لا إله آخر يكون به برهان بل البرهان قائم على نفي الاله الآخر مطلقا . وقوله : " فإنما حسابه عند ربه " كلمة تهديد وفيه قصر حسابه بكونه عند ربه لا يداخله أحد فيما اقتضاه حسابه من جزاء - وهو النار كما صرحت به الآيات السابقة - فإنه يصيبه لا محالة ، ومرجعه إلى نفي الشفعاء والايآس من أسباب النجاة وتممه بقوله : " إنه لا يفلح الكافرون " . قوله تعالى : " وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين " خاتمة السورة وقد أمر فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول ما حكاه عن عباده المؤمنين أنهم يقولونه في الدنيا وأن جزاء ذلك هو الفوز يوم القيامة : " إنه كان فريق من عبادي يقولون " الخ ، الآيتان 109 و 111 من السورة . وبذلك يختتم الكلام بما افتتح به في أول السورة : " قد أفلح المؤمنون " وقد تقدم الكلام في معنى الآية . ( بحث روائي ) في الكافي بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام : من منع قيراطا من الزكاة فليس بمؤمن ولا مسلم ، وهو قوله تعالى : " رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت " . أقول : وروي هذا المعني بطرق أخر غيرها عنه عليه السلام وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمراد به انطباق الآية على مانع الزكاة لا نزولها فيه . وفي تفسير القمي : قوله عز وجل : " ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون " قال : البرزخ هو أمر بين أمرين وهو الثواب والعقاب بين الدنيا والآخرة ، وهو قول الصادق عليه السلام : والله ما أخاف عليكم إلا البرزخ وأما إذا صار الامر إلينا فنحن أولى بكم . أقول : وروي الذيل في الكافي بإسناده عن عمر بن يزيد عنه عليه السلام . وفيه قال علي بن الحسين عليه السلام : إن القبر إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار .